السيد عبد الأعلى السبزواري

15

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث دلالي يستفاد من الآية الشريفة أمور : الأول : قد تكرر التأكيد على الصوم بقوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، وقوله تعالى : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وقوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وذلك للترغيب في هذه العبادة أي الصوم لما فيه من الفضل العظيم والثواب الجزيل - الذي عد منه أنّه « جنّة من النار » - والفوائد الجمة ، ولما فيه من الإمساك عن الشهوات النفسانية فيحصل الشبه بين الصائم والروحانيين وإنّه من أقوى الروابط بين العابد والمعبود . الثاني : إنّ في قوله تعالى : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ من التلطّف والعناية ، وإسقاط كلفة الصيام ما لا يخفى . الثالث : إنّ في ترتب التقوى على الصوم بشارة عظيمة للصائمين ، لأنّ التقوى من أقرب وسائل القرب إلى اللّه تعالى وأقوى الزواجر عن إطاعة الشيطان ، وفيه من البشارة إلى الوصول إلى مقام المتقين الذي هو من مقامات الصدّيقين . الرابع : تدل الآية الشريفة على أنّ المكلّفين بالنسبة إلى الصيام على حالات ثلاث :